أخر الأخبارالشرق الأوسط

الحماية القانونية للمحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي وأثره على حقوق المؤلف في الأردن

 

المحامية المتدربة رنا احمد صالح دخان

بتنا اليوم نعيش في عصر يحوطه الذكاء الاصطناعي في شتى مجالات الحياة، وأصبح (AI) جزءاً لا يتجزأ من الحياة البشرية. أصيب العالم بأكمله بثورة تكنولوجية يقودها الذكاء الاصطناعي، ولم تقتصر على مجال واحد مُعين، بل أصبحنا نواجه تحديات حقيقية في جميع مجالات الحياة بأكملها؛ منها التعليم، والمجالات الأمنية، والاقتصادية، والعسكرية، والإعلامية، ومجالات الابتكار والتأليف، والعديد والعديد من هذه المجالات.

وقد أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج الصور والمقاطع الصوتية والرسوم ومقاطع الفيديو التي تحاكي العقول البشرية. وعليّ بالذكر أن تطور الإنترنت والاتصالات الحديثة كان موجوداً في الأعوام الماضية، وهذا ما أدى إلى لجوء الأردن إلى سن القوانين والتشريعات والدخول في اتفاقيات تعمل على حماية هذه الحقوق؛ وبذلك تم سن قانون الملكية الفكرية (حقوق المؤلف)، وتم دخول الأردن في اتفاقية دولية (اتفاقية برن) التي عُقدت عام 1886. وانضمت العديد من الدول إلى هذه الاتفاقية؛ إذ تم دخول 182 دولة من أصل 195 دولة، ومنها الأردن، وهذا ما يعكس مدى أهمية حماية هذه الحقوق ومدى اهتمام الأردن وسعيها على حمايتها. وقد عملت اتفاقية (برن) على مبادئ أساسية ثلاثة، منها:

1. الحماية التلقائية: يُمنح العمل الحماية القانونية بمجرد تثبيته وإنشائه بشكل مادي، مثل (الكتابة).

2. استقلال الحماية: حق المؤلف في حماية عمله مستقل عن حمايته في الدولة المنشأ.

3. الحد الأدنى لمدة الحماية: توفير حماية للعمل لا تقل عن 50 عاماً بعد وفاة المؤلف، باستثناء (أعمال التصوير الفوتوغرافي والأعمال السينمائية) التي لها أحكام خاصة.

وهذا ما يعكس مدى أهمية وخطورة الاعتداء على هذه الحقوق، وقد دخلت هذه الاتفاقية حيز التنفيذ في الأردن في 28 يوليو عام 1990.

يُعرّف حق المؤلف في القانون الأردني (قانون حماية حق المؤلف رقم 22 لسنة 1992 وتعديلاته) بأنه الحماية القانونية التي يمنحها القانون للمبدعين على مصنفاتهم المبتكرة في مجالات الآداب والفنون والعلوم، بغض النظر عن نوع المصنف، أو طريقة التعبير عنه، أو أهميته، أو الغرض من تأليفه. وله حقوق أدبية (شخصية) وحقوق مالية.

ولكن أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على إنتاج الصور والمقاطع الصوتية والرسومات ومقاطع الفيديو بشكل أوسع وأخطر مما كان عليه في السابق. وهذا ما دفعني لكتابة هذا المقال: كيف يمكن حماية حقوق المؤلف في الأردن في ظل الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي؟ ومدى مرونة القوانين والتشريعات الأردنية في حماية حقوق المؤلف، وقد نواجه تحديات كبيرة عند إنشاء مقاطع الفيديو والصور والمؤلفات، وهنا تكمن الصعوبة في كيفية تحديد المؤلف الحقيقي.

والجميع يعلم بأن المدخلات التي نقوم بإدخالها في الذكاء الاصطناعي (AI) يقوم باستخدامها من أجل التدريب فقط. هنا السؤال: في حال تم نقل أو أخذ مقاطع الفيديو والصور بأكملها أو جزءاً منها دون إذن المالك الأصلي لهذا الشيء، فمن المسؤول؟ هل المستخدم، أم الأداة المستخدمة، أم الشركة التي عملت على إنتاج هذا البرنامج؟

وقد يقوم شخص بعمل مُعين بواسطة الذكاء الاصطناعي وينسب هذا العمل لنفسه. وهنا توجد التحديات القضائية في إثبات المصدر، ومن هو المالك الأساسي، أو من له الحق في حماية المؤلف؟ من وجهة نظري، القوانين والتشريعات الموجودة حالياً تحتاج تعديلات كبيرة تواكب الثورة التكنولوجية، مثل استخدام البصمات الرقمية والعلامات المائية في المجال الرقمي بشكل فعال في الأردن.

 

زر الذهاب إلى الأعلى