هانغتشو – محمد القرالة
ما ان تصل الى ضفاف البحيرة حتى تنسى المدينة التي خرجة منها.
فعلى ضفافها الثلاث المقابلة لك تشاهد تلال وجزر وسط بحيرة بلون اخضر يعكس روح الطبيعة بروائحها العطرة واصوات المياه خلف القوارب الخشبية التقليدية.
وما ان تمعن النظر حتى تلاحظ وجود بعض المعابد وابراج قديمة وجسور تقليدية تربط الجزر بعضها ببعض، لتظهر أمامك لوحة فنية بالوان زاهية تنسيك صخب المدن وازدحامها.
هذه هي البحيرة الغربية التي تعد منطقة جذب للسياح والواقعة غربي مدينة هانغتشو، التي وصفها الرحالة الايطالي ماركو بولو بـ “مدينة السماء، وأجمل وأروع مدينة في العالم”، عاصمة مقاطعة تشجيانغ شرقي الصين.
تصعد القارب ليأخذك في جولة داخل البحيرة العذبة التي تبلغ مساحتها حوالي 6.39 كيلومتر مربع، ويغذيها أربعة أنهار جينشا، لونغهونغ، تشيشانجرون (هويينغرون) ونهر تشانغتشياو، حتى تشاهد ازهار اللوتس تملأ ضفافها وتعطيها جمالاً لا يمكن وصفه، بمحيط يصل الى ما يقرب من 15 كم.
مباني وابراج تضنها للوهلة الأولى نبتت مع الأشجار والتي يعود تاريخ بنائها الى عهد أسرة تانغ (618-907 م) داخل الجزر متجانسة مع الطبيعة لم تؤثر على مناظر الطبيعية فيها.
ومن غير المستغرب ان تصنف منظمة اليونسكو البحيرة الغربية على قائمة التراث العالمي عام ٢٠١١ لجمالها الطبيعي الخلاب، ومناظرها الساحرة، وإن الكتاب والفنانون احتفوا بجمالها، وقيل انها أثرت على تصميم الحدائق في الصين و اليابان وكوريا على مر القرون، ما جعلها توصف بانها تمثل اندماجاً مثالياً بين البشر والطبيعة.
وتشتهر البحيرة الغربية على غرار مناظرها الساحرة بتاريخها العريق وأجوائها الثقافية، فقد ترك كبار الشعراء والرسامين على مر التاريخ في الصين أعمالهم الشهيرة لمدح جمال البحيرة.
وبقيت البحيرة الغربية منطقة جذب للسياحة الداخلية والخارجية على مر العصور الى وقتنا الحالي.
بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية في عام 1949، كانت هانغتشو من بين الأماكن الأولى التي تم فتحها للسياحة، حيث بنت العديد من الحدائق الطبيعية لجذب السياح .
ولاهميتها السياحية وجماليتها تم انتخابها كواحدة من “المواقع السياحية الصينية العشرة” في عام 1985.
ولما لها من رمزية تاريخية وسياحية في الصين ستجدها مطبوعة على ظهر عملة واحد يوان التي أصدرتها الحكومة في عام 1979 والنسخة الخامسة من ورقة اليوان الواحد الصادرة في عام 2004.
