أخبار عالميةأخر الأخبار

المزارعون ينتقدون المنافسة غير العادلة.. فهل يستطيع الفرنسيون دفع الثمن؟

اقتصادنا – فرنسا

في الوقت الذي يواصل فيه المزارعون حركتهم الاحتجاجية على بعض الطرق السريعة الرئيسية في فرنسا لعدم كفاية الدخل والمعايير الأوروبية المفروضة على قطاع الزراعة، اقتحم آخرون المحلات التجارية للتنديد بنظام المنافسة الأجنبية غير العادلة.

يأتي ذلك على الرغم من دعوة نقابة المزارعين إلى رفع الحصار عن مداخل باريس بعد إعلان رئيس الوزراء غابرييل أتال “المرحلة الثانية” من الردود على الاحتجاج.

وفي عدة استطلاعات رأي أجرتها وسائل إعلام محلية، كشفت أن 90% من الشعب الفرنسي يدعمون هذه الاحتجاجات. في حين أشار مسح أجرته شركة “إيلاب” إلى أن 35% من الفرنسيين يقولون إنهم على استعداد لدفع المزيد مقابل شراء المنتجات الغذائية لدعم المزارعين، لكن 53% أقروا بأنهم لا يستطيعون تحمل تكاليفها.

من جانبهم، يعتبر المزارعون أن المستهلكين يفضلون شراء المواد الغذائية المستوردة لأنها أقل تكلفة على حساب الإنتاج المحلي. وفي ظل معدلات التضخم المرتفعة وانخفاض القوة الشرائية لشريحة واسعة من المجتمع، هل يشتري الفرنسيون بالفعل منتجاتهم الغذائية محلية 100%؟

البحث عن أرخص الأسعار
لا يزال غضب المزارعين في فرنسا لم يخمد كليا. فبالإضافة إلى الأجور الضئيلة وغياب الاهتمام بالمهنة والمعايير الأوروبية الثقيلة، يقول المزارعون إن كسب لقمة العيش أصبح أكثر صعوبة بسبب المنافسة الأجنبية.

وتتمتع المنتجات القادمة من الخارج بسعرها المنخفض مقارنة مع أسعار المزارعين الفرنسيين، ولهذا يتم استيراد ما يقرب من نصف الفواكه والخضراوات سنويا بالبلاد، وفق وزارة الزراعة.

ويرجع الخبير في الاقتصاد الزراعي جون ماري سيروني ذلك إلى الأزمة التي يعيشها المواطنون، لافتا إلى أن هناك 9 ملايين فرنسي، أي ما يعادل 15% من الشعب، يلجؤون إلى المساعدات الغذائية.

وأضاف سيروني، في مقابلة مع الجزيرة نت، أن المنتجات الغذائية زادت أسعارها بنسبة 20% خلال العامين الماضيين بسبب التضخم، مما يدفع الكثيرين إلى شراء المنتجات الرخيصة.

وتابع بالقول “إذا كنا ننتج أكثر تكلفة من الهولنديين أو البولنديين أو الأتراك وتكلفة العمالة في فرنسا أعلى، فهذا يضطرنا إلى الاستيراد، ويبقى الأمر متروكا للمستهلك لاختيار الأنسب له”، مشيرا إلى أن ذلك “لا يعد تشويها للمنافسة”.

وتشير بيانات منظمة “فرنسا أغريمير” المسؤولة عن مراقبة الإنتاج الزراعي في البلاد، إلى أن بعض المنتجات الفرنسية -على الرغم من جودتها العالية- فإنها أغلى من دول أخرى، بما في ذلك حبات الطماطم التي ترتفع أسعارها بنسبة 24% تقريبا (3.72 يوروهات للكيلو الواحد) عن الطماطم الأجنبية القادمة من إسبانيا والمغرب (3 يوروهات للكيلو الواحد)، سواء من الزراعة العضوية أو التقليدية.

وفي مقارنة عملية أجراها راديو “فرانس بلو بيارن يبغور”، وجد أن تكلفة سلة التسوق التي تبلغ 24 يورو في محلات السوبر ماركت، قد تصل إلى 33 يورو في أسواق المزارعين، أي بفارق قدره 10 يوروهات تقريبا.

زر الذهاب إلى الأعلى