عاجل
محمد تيم

محمد تيم: المجموعات الاستثمارية الكبرى والدور الغائب في التحفيز الاقتصادي

بقلم : محمد تيم

ينصب الحديث دائماً على ضرورة توجه الدول لسياسات التحفيز كلما شهد النمو الاقتصادي تراجعاً في النمو ،بفعل العديد من العوامل الداخلية والخارجية، حيث الترابط الاقتصادي العالمي بين الدول التي ترتبط بحركة اقتصادية وتجارية دولية.

إن تحفيز الاقتصاد تكتنفه إجراءات حكومية استثنائية تقتضي ضخ مشاريع حكومية في جميع المجالات التنموية، فضلاً عن الحد من التضخم وتسهيل الاقتراض وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

وخلال فترات تراجع النمو الاقتصادي تكون هناك حاجة ماسة إلى علاج مسبباتها الاقتصادية وعلى رأسها ارتفاع وتيرة الحذر في الاستثمار والإنفاق والتي تصل في بعض الأحيان إلى الإحجام أو التوقف عن العمل انتظاراً لتحسن الظروف الاقتصادية وهو ما يعرف بـ”الاحتفاظ بالسيولة” رغم ما لذلك من مضاعفات سلبية على المدى البعيد.

وهنا ينبغي الإشارة إلى أن عبء التحفيز الاقتصادي لا يقع دائماً على الحكومات وإنما على المجموعات الاقتصادية الكبرى في ذات الوقت، وهي المجموعات التي استفادت وتستفيد حتى مع تراجع بعض كلف التشغيل في فترات تراجع النمو الاقتصادي، لذا فإن هذه المجموعات يقع عليها جزءً كبيراً من مسؤولية التحفيز الاقتصادي وليس الحكومات فقط.

إن هذه المجموعات الكبرى التي استفادت من الطفرات الاقتصادية  يجب عليها أن تتحمل جزءً ليس بالقليل تجاه تحفيز الاقتصادات المحلية، وأهم هذه الإجراءات هي مواصلة الاستثمار والثقة بالاقتصاد، عبر الالتزام بتسديد الاستحقاقات المالية للدائنين ،فضلاً عن مواصلة تنفيذ المشاريع التي تعاقدت عليها سابقاً ، وذلك يعطي قوة إضافية لاشك فيها بإجراءات التحفيز الحكومية.

إن على المجموعات الاستثمارية الكبرى الاستفادة من الفرص ، هذا حقها ،لكن ليس بالتحجج بظروف السوق، فيما يتعلق بمواصلة إنجاز المشاريع وتسديد المستحقات المالية في مواعيدها وغيرها من الالتزامات، كل ذلك وغيره يعطي مزيداً من الثقة للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال للاستمرار ومواصلة العمل دون تحمل تبعات إضافية من قبل هذه المجموعات الكبرى القادرة على تحمل ظروف السوق الصعبة بكل تأكيد.

وهنا يأتي دور الحكومات في مواصلة ضخ الاستثمارات التنموية في المشاريع الحكومية وإعطاء الشركات الصغيرة والمتوسطة حصة منها ، الأمر الذي يعمل على زيادة الثقة في النمو الاقتصادي ، كما تساهم مثل هذه الإجراءات في دعم رواد الأعمال في العديد من القطاعات الواعدة وانعكاس كل ذلك على دخل الفرد الذي يزيد إنفاقه بالتبعية.

إن قيام القطاع الخاص بدوره كشريك ولاعب رئيس في التحفيز ضرورة ما يؤدي إلى قيام اقتصاد إنتاجي وليس مستورداً على طول الخط ما يدعم القدرة المحلية على النمو والقدرة على المنافسة .

من الضروري عدم التعويل على انتظار الدعم الحكومي فإنه ليس الحل الوحيد المتاح لتنشيط الاقتصاد، وإنما دور المؤسسات الاستثمارية الكبرى عليه دور كبير في دعم قطاعات الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة ورواد الأعمال، وهي قطاعات تمثل أكثر من 90% من حجم الاقتصاد الكلي للعديد من دول المنطقة كافة.

وينبغي النظر في ذات الوقت إلى جملة من الإجراءات والتي من بينها تسهيل الاقتراض بأسعار أفضل وتخفيض كلف التشغيل بقدر الإمكان للحد من التضخم الذي ينعكس في نهاية الأمر على تراجع مستويات إنفاق الأفراد وتنافسية الدول الاستثمارية.

وهنا ينبغي الإشارة إلى جملة من الإجراءات الحكومية في دولة الإمارات والتي تعد مثالاً في التحفيز الاقتصادي وعلى رأسها تثبيت الرسوم الحكومية لسنوات، فضلاً عن ضخ استثمارات كبرى في البنية التحتية ومشاريع الإسكان المحلية وقيام الشراكات بين مجموعات استثمارية كبرى كان آخرها شراكة بين “شركتي “الدار” وإعمار” وغيرها من المبادرات التنموية الكبيرة التي تهدف إلى استدامة النمو الاقتصادي في الدولة بشكل عام.

إن الحقبة الاقتصادية الجديدة تسير باتجاه الاقتصاد المنتج وليس الاقتصاد الربحي، حيث التحول للاقتصاد المعرفي القائم على الدراسات والمعلومات وعلى توظيف التقنية في صنع المستقبل في قطاعات التعليم والصناعة والتجارة وغيرها من القطاعات الحيوية.

أخيراً يبقى أثر التحفيز وبشكل عام في توفير فرص وظيفية وزيادة الإنتاج وتحسين معدلات التضخم ورفع  مستوى الدخل للفرد، وبالتالي رفع مستوى الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهي مسؤولية ليست حكومية فقط بالدرجة الأولى، حيث ضرورة مواصلة المجموعات الكبرى في الاستثمار ودعم السيولة لدى المؤسسات والشركات الأصغر الأمر الذي يوفر طاقة جديدة للنمو.