عاجل

محمد تيم : “الصغيرة و المتوسطة” قاطرة النمو الاقتصادي

اقتصادنا – دبي

تظل الشركات الصغيرة والمتوسطة محل اهتمام ونقاش دائم من قبل الاقتصاديين باعتبارها قاطرة للنمو وعماد الاقتصاد ومحرك التنمية في الدول، كما تعد هذه الشركات عنصراً بالغ الأهمية في توليد فرص العمل وحركة الأموال اقتراضاً وسداداً.

 

وتمثل هذه النوعية من الشركات ما يزيد على 90% من إجمالي حجم الشركات في دولة الإمارات ، لذا تسعى الحكومة للتعرف على المشكلات لتذليل العقبات والتحديات التي تواجهها بصورة مستمرة، لاسيما وأن هذه الشركات تحتاج إلى دعم ورعاية في البدايات حتى تواصل النمو.

 

وحسب احصاءات حديثة لوزارة الاقتصاد يتجاوز عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة في الدولة 350 ألف شركة، فيما توفر هذه الشركات فرص عمل لما يزيد على 86% من إجمالي القوى العاملة في القطاع الخاص.

 

ووفقا لتقرير صادر عن مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة 95 % من الشركات العاملة في دبي، فيما تشكل المشاريع المتناهية الصغر 72 % من إجمالي هذه الشركات والأعمال ، تتبعها الشركات الصغيرة والتي تشكل 18%، ومن ثم المتوسطة التي تشكل 5 % على إجمالي الأعمال.

و فيما يتعلق بتقسيم الشركات، تبعاً للقطاعات، فإن قطاع التجارة يمثل نسبة 57 % من المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دبي، يتبعه قطاع الخدمات الذي يشكل 35 %، ثم قطاع الصناعة الذي يشكل 8 % من المشاريع الصغيرة والمتوسطة في دبي.

وتعد الشركات الصغيرة والمتوسطة في ذات الوقت مشاريع شركات ومؤسسات كبرى في المستقبل إذا ما استمرت في السوق وحققت معدلات نمو متصاعدة تنتقل بعدها إلى كيانات اقتصادية تستعصي على الخسائر أو الخروج كلياً من الأسواق، وبالتالي تمثل إضافة للاقتصاد الكلي وليس حملاً عليه.

 

وبسبب البدايات الطبيعية لتأسيس الشركات والمشاريع  يواجه رواد الأعمال الراغبين في تأسيس شركات صغيرة أو متناهية الصغر تحديات تتركز في القدرة على الحصول على التمويل وأسعار الفائدة وكلف التشغيل وتسويق وبيع المنتج النهائي.

 

وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة يرتفع سقف التحديات التي تواجهها الشركات الصغيرة والمتوسطة ، الأمر الذي يجعل مؤسسات التمويل تتخوف من إقراض هذه الشركات نتيجة التباطؤ الاقتصادي، فيما تتبنى حكومة الإمارات حلولاً وتوجهات استباقية لتشجيع المؤسسات المالية على توسيع نطاق الحلول المالية لمساعدة ودعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة.

 

وما يدعو إلى التفاؤل تجاه مستقبل الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات هو تلقي هذه الشركة عددا من المبادرات التي تمثل نطاق أمان لها وكان من بين أبرز هذه المبادرات ، إطلاق “اتحاد مصارف الإمارات” مبادرة تهدف لدعم اقتصاد الدولة من خلال مساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة المتعثرة على تجاوز أزمتها والوفاء بالتزاماتها المالية للبنوك، وذلك من خلال إعادة جدولة قروض الشركات المتعثرة.

 

وجاء القرار الذي أصدره صقر غباش، وزير الموارد البشرية والتوطين في أغسطس – آب 2016 ، بإعفاء المنشآت الصغيرة والمتوسطة المرخصة من مؤسسات دعم مشاريع الشباب من تقديم الضمانات المصرفية عن العمالة التي تستخدمها، إلى جانب تصنيفها ضمن منشآت الفئة الأولى، وفقاً للتصنيفات المتبعة لدى الوزارة، وفقاً لضوابط وشروط نص عليها القرار الذي يطبق مطلع أكتوبر- ‏تشرين الأول 2016 بمثابة عامل دعم ومبادرة إيجابية أخرى في صالح الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال غباش: إن القرار يأتي تنفيذا لمنظومة السياسات الحكومية الداعمة للقطاع الذي يعد أحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني ومحركاً أساسياً في جهود التحول نحو اقتصاد معرفي تنافسي ،مشيراً إلى حرص الوزارة على دعم المواطنين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ولتحفيز رواد الأعمال والارتقاء بمشاريعهم، فضلاً عن تمهيد الطريق امام المواطنين الراغبين في دخول هذا القطاع الحيوي.

 

وفي السياق ذاته، كشفت وزارة الاقتصاد عن إطلاق حزمة إجراءات وتسهيلات خاصة بتمويل المشروعات الصغيرة تتضمن تسهيلات مالية وأخرى خاصة بتمويل شراء المعدات والآلات اللازمة لتشغيل المشروعات، فضلاً عن تسهيلات تتعلق بضمان شراء السلع التجارية لهذه المشروعات، من داخل الدولة أو خارجها.

 

وتمثل استضافة الإمارات لمعرض “إكسبو 2020” فرصة جيدة ومواتية تفتح المزيد من فرص النمو للشركات الصغيرة والمتوسطة في العديد من المجالات التي تتعلق بهذا الحدث العالمي البارز والتي تتمتع بالاستدامة في الدولة بعد انقضاءه.

 

ومع زيادة عدد سكان الإمارات، سيكون نوع البنية التحتية والأعمال كبيراً في المستقبل المنظور وسوف تصب مؤسسات ضخمة تركيزها على التغييرات الهيكلية الرئيسية التي تجعل الشركات الصغيرة والمتوسطة تلعب دوراً حاسماً في الحركة الاقتصادية والتنموية.

 

خلاصة القول: إن الأهمية التي تمثلها الشركات الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات تضع على الحكومة مسؤولية كبيرة لرعايتها وتنميتها والمحافظة على تواجدها على خريطة الاقتصاد الوطني، وإذ تفعل الحكومة ذلك فإنها تقوم ببناء اقتصاد كلي قوي قائم على التنوع قادر على مواصلة النمو والازدهار.

محمد تيم