عاجل

*لكي نكون دولة صناعية نحتاج لمفتاح الخلطة الصينية*

د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

حضرت في هذا الشهر العديد من الفعاليات المنفصلة عن بعضها، وبطبيعة الحال فإن اهتمامات المشاركين في كل واحدة منها كانت مختلفة. فمعظم الأسئلة التي وجهت للأميركي كانت تدور حول ترامب وإيران وكوريا الشمالية. في حين انصبت الأسئلة على الخبير الروسي عن سورية. أما البروفيسور الصيني فإن جمهور الحاضرين قد سألوه أكثر من مرة، وإن بصيغ مختلفة، عن *سر نجاحات الصين في الاقتصاد*.

وأنا هنا لن أستعرض رد المحاضر الصيني على السائلين عن سر خلطتهم، لأن ذلك لن يقدم شيئا لنا ولن يؤخر، فماذا سيفيدنا إصراره على دور القطاع الحكومي في الاقتصاد. فذلك يشبه رد أي اقتصادي أميركي بأن قوى السوق هي التي تدفع اقتصاد بلده. فهذا الكلام العام لا يسمن ولا يغني من جوع.

وأنا متأكد أن الاقتصاديين السعوديين الذين تلقوا العلم في الدول الصناعية لديهم أجوبة شافية عن الأسباب التي أدت إلى تقدم تلك البلدان صناعيًا واقتصاديًا، وبلدنا قد استفاد من دراية هذه الكوكبة في كافة مجالات الاقتصاد، وبدون مبالغة فهم من يسيرون اقتصادنا ويديرونه؛ فليس هناك وزارة أو هيئة حكومية تستغني عنهم. فهذه الخبرة المتميزة التي يقدموها هي أساس النجاحات التي حققناها منذ أول خطة للتنمية 1970-1975 وحتى الآن.

ولذلك فإذا كنا نرغب في الحصول على الجواب الشافي عن أسرار النجاحات التي حققتها الصين في الاقتصاد، فإنه يفترض أن نرسل طلابنا للدراسة هناك في مختلف المجالات وعلى رأسها التخطيط والاقتصاد، ولكن مثلما يلاحظ من عدد المبتعثين إلى هذا البلد، فإن هناك نقص واضح في هذا المجال. إذ أن عدد المبتعثين للصين لا يتعدون 477 طالبًا، وهذا عدد ضئيل جدًا، فللمقارنة مع بقية الدول الصناعية نلاحظ أن المبتعثين إلى المانيا 1403 طلاب، أي 3 أضعاف الصين، وفي بريطانيا وصلوا إلى 13752 طالبًا، أي 29 ضعف عدد الطلبة المبتعثين للصين. أما الولايات المتحدة فقد بلغ عدد المبتعثين إليها 66823 طالبًا- أي حوالي 140 ضعف المرسلين إلى الصين.

إننا في أمس الحاجة إلى الوقوف على التجربة الصينية. لأن هذه التجربة لا تبعدنا عنها فواصل زمنية كبيرة. فالصين قد بدأت تسرع الخطى بعد مجي دينج شياو بينج 1978. أي قبل 40 عامًا فقط. ولذلك فإنه إذا تمكنا من معرفة المفاتيح التي استخدمها دينج، فإنه سوف يتسنى لنا تحقيق ما حققوه أو جزءا كبيرا منه؛ وهذه مهمة طلابنا الدارسين هناك. فالابتعاث للصين وغيرها يفترض أن يتم على أساس وزن كل دولة في الاقتصاد العالمي حتى نتمكن من استيراد التجربة العالمية الرائدة إلينا.