عاجل

عام جديد ومنهجية اقتصادية جديدة

د. خالد الوزني

نأمل أن تكون التوجُّهات الجديدة للحكومة بزيارة غرفة الصناعة، والتواصل بشكل مباشر مع القطاع الخاص والنقابات المهنية، ومن ثمَّ زيارة تركيا والعراق، بمثابة إعادة توجيه البوصلة الاقتصادية نحو جانب العرض، والتوسع في السوق، والانتباه أكثر إلى مقومات النمو الاقتصادي الكلي في البلاد.
ولعل الأمل أن يكون الحديث قد انتهى عن أي موضوعات تتعلق بالضرائب، فيما عدا تلك التي تتعلق بإعادة هيكلتها بغية تخفيف العبء على الاقتصاد الوطني وعلى المواطن.
زيادة القوة الشرائية للمواطن هي من أهم مفاصل تحديد قدرة الاقتصاد على النمو وعلى خلق فرص عمل. ومن هنا نجد أنَّ أهم مؤشرات تحول الدورة الاقتصادية في الدول المتقدمة نحو التحسن هو مستوى النمو العام في مؤشر الاستهلاك الفردي، وهو أكبر دليلٍ على تحسن مستوى معيشة المواطن. النمو الاستهلاكي في البلاد يمرُّ بحالة ضمور شامل بسبب التركيز على الضرائب أكثر من الاهتمام بالمستويات المعيشية.
ولعل التوجُّهات الجديدة تُشير اليوم إلى أنَّ الحكومة بصدد تغيير النهج بالفعل، وبصدد التركيز على مقومات النمو الاقتصادي الكلي عبر سياسات تُنشِّط مستوى الاستهلاك، وسياسات تُحفِّز إلى الاستثمار، سواء من خلال التوسُّع في الاستثمارات القائمة أو عبر استقطاب استثمارات خارجية جديدة.
شخصياً، أعتقد أنَّ النهج الذي تسير عليه حكومة دبي بشكل خاص، وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، هو أفضل ما يمكن أن تقوم به حكومة لتنشيط جانب العرض، ولتحقيق نمو حقيقي يقوم على أساس تحفيز الاستثمارات من جهة، وتنشيط مستوى الاستهلاك الخاص من جهة أخرى.
وبالفعل، كما ذكرت بعض الصحف اليومية في دبي، فإنَّ الحوافز تقهر التحديات، مع ملاحظة أنَّ المقاربة الإماراتية قامت على حوافز أساسها تبسيط الإجراءات، وتخفيف بعض الشروط على الاستثمار الخارجي، وتأجيل دفع بعض الرسوم، دون الإعفاء منها. نحن بحاجة ماسة اليوم إلى مطبخ اقتصادي متكامل، يكون هدفه وضع الوصفات اللازمة والمناسبة لتنشيط الاقتصاد الوطني.
علينا أن نعترف اليوم بأنَّ المطبخ الاقتصادي المطلوب غير موجود، وأنَّ ما نقوم به هو مجموعة من الوصفات الجاهزة التي نستلمها من المطبخ الخارجي، أو نقرأ عنها من مواقع مختلفة، أو نفزع اليها كما تعودنا بين فترة وأخرى. أما مطبخنا الاقتصادي المحلي الغني بالخبراء والمختصين، فهو لم يتم تشغيله بعد، ويبدو أنه لا توجد قناعة في اللجوء إليه، أو إلى وصفاته.
التطورات الاقتصادية على الساحة تشير إلى مؤشرات إيجابية، وتوجهات حكومية داعمة لجانب العرض، أي جانب تنشيط الاقتصاد، بيد أنها من دون خلية عمل ثابتة، ومن دون وصفة أردنية محلية مناسبة. التوجُّهات الإيجابية التي تنتهجها الحكومة اليوم، بحاجة إلى فِكر اقتصادي داعم ومعزز، ومن دونه تبقى تلك الجهود المهمة بطيئة وقابلة للتغيير والتبديل، بل والإيقاف.
وختاما، فإنَّ المؤشرات الأولية تُبَشِّرُ بعامٍ أفضلَ من العام المنصرم، والأمل أن تعمل الحكومة، عبر مطبخ اقتصادي متمكّن، على استغلال تلك المؤشرات للنهوض من كبوتنا التي بدأت منذ نحو عشر سنين، وتعزَّزت بفعل سياسات غير ناضجة، وغير مدروسة في السنوات التي سبقت الحكومة الحالية والسابقة. عام جديد، وتفاؤل مستحق. وكل عام وأنتم بخير.