عاجل

رواد الأعمال.. كنز اقتصادي ثمين

تعد مشاريع وشركات رواد الأعمال في المنطقة عامة ودولة الإمارات العربية المتحدة خاصة أحد المكونات الرئيسة للاقتصاد الكلي، الأمر الذي يجعل الأضواء مسلطة عليها بصورة دائمة، من حيث العمل على دعمها وتوجيهها إلى طريق النمو والازدهار حتى تقوى وتستطيع البقاء مع الكبار.

وتعد دولة الإمارات من أهم دول المنطقة استقطاباً واستضافة وتبنياً لمشاريع  وشركات رواد الأعمال، حيث سهولة تأسيس الشركات وبحث السوق المحلي عن كل ما هو جديد ومبتكر ، خاصة في مجالات الخدمات والتقنيات والتجارة وغيرها من المجالات.

ونجحت الدولة في تهيئة العديد من صناديق الدعم والتمويل والرعاية لرواد الأعمال المواطنين، كما حظيت العديد من شركات رواد الأعمال الوافدة ببيئة استثمارية جاذبة وآفاق جيدة للتوسع.

و بالنظر غلى أبرز الصعوبات التي تواجه رواد الأعمال في أي دولة نجد صعوبات التمويل على رأسها، حيث الحصول على التمويل اللازم لبدء أو توسيع الأعمال، يليها مدى توافر التسهيلات الإدارية والفنية لتأسيس هذه الأعمال.

ويؤكد رواد الأعمال دائماً على أن لديهم أفكار مشاريع استثمارية طموحة ومدروسة من حيث الجدوى الاقتصادية لكنهم يواجهون من قبل مؤسسات التمويل بقائمة مطالبات إدارية وشكوك كبيرة في مدى قدرتها على البقاء وسط اللاعبين الكبار في قطاعات الأعمال.

ورغم تأكيد أصحاب هذه المشاريع على أن مشاريعهم نابعة من احتياجات فعلية في السوق المحلي ،كما أنها تحظى بفريق عمل مبتكر وشاب يسعى للبقاء والتقدم وقادر على مواصلة العمل والنجاح إلا أنهم يقابلون ألوانا من التشكيك في هذه القدرات واعتبار أن هذا الكلام جزء من رؤى الشباب الحالمة.

من هنا يأتي دور مؤسسات ودعم ريادة الأعمال في العمل لدى مؤسسات وجهات التمويل لدعم رؤية رواد الأعمال وتبديد الشكوك تجاههم والتأكيد على مدى أهمية مشاريعهم الوليدة وفوائدها الكبرى التي تعود بالنفع على اقتصاد الدول بشكل عام ، حيث الكيانات الصغيرة تصنع كيانات اقتصادية كبيرة ومزدهرة.

وحسنا فعلت دولة الإمارات عبر تأسيس كيانات ذات قدرات تمويلية وحاضنات أعمال لهؤلاء الرواد الأعمال من بينها “صندوق خليفة لتطوير المشاريع” و”مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة” و”مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية “رواد ” وغيرها من الجهات التي تقدم دعم مالي وفني وإداري لرواد الأعمال في الدولة كافة.

وصعدت دولة الإمارات للمركز 26 عالمياً، في أحدث إصدار لتقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2017، الصادر عن البنك الدولي،  لتحتل المركز الأول عربيا والذي جاء نتيجة للجهود المستمرة والالتزام الجاد من مختلف الجهات والمؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية لتسهيل الأعمال، وحلت الدولة في مركز متقدم ضمن أفضل 20 دولة عالمياً، في 5 من محاور التقرير الـ10، من بينها  : المركز الرابع عالمياً في محور سهولة استخراج تراخيص البناء ومحور سهولة توصيل الكهرباء، والمركز التاسع عالمياً في محور حماية المستثمرين، والمركز 11 عالمياً في محور سهولة تسجيل الملكية.

وتؤكد الدراسات المتعلقة برواد الأعمال أن عدم الالتفات لرواد الأعمال ودعم مشاريعهم المبتكرة وتأهيلها تأهيلاً يقويها ويساعدها على البقاء في السوق يجعلها عرضة للافتراس من قبل الشركات الكبرى أو صناديق تمويل تفرض شروطها عليها بكل قسوة، فيما يجعل أصحاب هذه المشاريع الريادية يواجهون الإحباط واليأس وموت مشاريعهم قبل أن تبصر النور.

ويقول رواد الأعمال: إن جهات التمويل المصرفية ينبغي عليها أن تأخذ بعين الاعتبار أن مشاريع ريادة الأعمال تعتبر أحد أهم محركات الاقتصاد الوطني وأكثرها توليداً لفرص العمل ، كما تعد هذه المشاريع نواة لمشاريع كبرى في المستقبل ، كما تدعم مكانة وتنافسية الدولة عالمياً.

في السياق نفسه تعد كلف التشغيل الأخرى مثل الإيجارات والعمالة والتسويق ومنافسة المنتج المستورد أحد أهم الصعوبات التي تواجه رواد الأعمال في البدايات ، وبالتالي فإن التمويل والدعم الحكومي يمثل أحد أهم المرتكزات لاستقطاب وجذب أصحاب هذه المشاريع ليكونوا إضافة نوعية للاقتصاد.

وتعد الاستشارات الإدارية الفنية والتدريب من الأهمية بمكان لتبصير  رواد الأعمال الشباب الراغبين في تأسيس أعمالهم والتي تساهم في تعويض جوانب الخبرة ، لضمان انطلاقة صحيحة لأصحاب هذه المشاريع وتعريفهم بالعقبات السوقية وطرق التغلب عليها.

ويقترح رواد الأعمال تخفيف شروط المناقصات الحكومية أو تخصيص جزء من المناقصات الكبرى لأصحاب المشاريع الريادية لفتح المجال أمامهم للتقدم لهذه المناقصات، وفق شروط تلتزم تأدية الخدمة أو توريد المنتج  وفق المعايير المعمول بها في السوق.

إن تخفيف جهات التمويل من شروطها تجاه رواد الأعمال يساهم في تهيئة بيئة أعمال جاذبة ومحفزة لهؤلاء الرواد ، ما يعود بالنفع على المشهد الاقتصادي بشكل عام ، فضلاً عن توليد فرص عمل جديدة واتساع واستدامة دورة نمو الأعمال.

وهنا تبرز الإشارة إلى أن جهات التمويل مطلوب منها دراسة فرص النجاح التي تحملها مشاريع ريادة الأعمال المبتكرة بعيداً عن النظرة التقليدية المعتادة وعدم حصر عملية التمويل في تقديم الضمانات ودفع الفوائد الكبيرة.

وأخيراً يجب التأكيد على أن فتح المجال أمام تمويل المشاريع الريادية الناجحة يعد بوابة مثالية لوجود كيانات اقتصادية جديدة تمثل إضافة إلى الاقتصاد أما مواجهتها بالتعقيدات والمطالبات الطويلة والشروط التعجيزية يدفعها لبيع مشاريعها لكيانات كبيرة ومن ثم القضاء على حلم اقتصادي جديد آخر  في الجسد الاقتصادي الكبير .

محمد تيم