عاجل

تعدد المنافذ الاستثمارية

الدكتور خالد واصف الوزني

بعيدا عن انطلاقة المنطقة الاقتصادية الخاصة في العقبة منذ نحو عقدين، والتي جاءت وفقا لرؤية ملكية واضحة ومبتكرة ولكنها واجهت وما زالت تواجه العديد من تحديات التنفيذ، فإن منافذ الاستثمار في الأردن تشتتت، ولا أقول تنوعت، بين المناطق التنموية التي استهدفت توزيع مكتسبات التنمية قبل ان تستهدف خلق نموذج هجين من التنوع الاستثماري، إلى المناطق الحرة، إلى المناطق الصناعية، إلى المناطق الحرة المشتركة مع الدول المجاورة.
وقد تم التوجه نحو توحيد المناطق الصناعية والمناطق الحرة، بيد أن التوجه ما يزال، على ما يبدو، يواجه تحديات وقضايا معقدة.

اليوم نحن أمام استحقاق حقيقي يتطلب إعادة النظر بشكل شامل بمفهوم منافذ الاستثمار، لتوحيدها ضمن مفهوم قطاعي وضمن مفهوم أفضل التطبيقات في العالم، ليصار إلى تحقيق الأهداف منها بشكل واضح.
وبداية علينا الاعتراف بأن منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة تجربة فريدة ومميزة واجهت صعوبات وتحديات لا تستحقها، بل هي نموذج عالمي تم إعادة توطينه بطريقة اخرجته من مضمونه وجعلته يخرج عن مساره.
بيد أن الوقت مناسب اليوم وهو على أعتاب انتهاء العقد الثاني لكي نعيد دراسته ونعيد له الحياة التي تدفقت اليه في البداية، ولا بد أن نقيّم التجربة ونقف عند نقاط قوتها وضعفها والفرص والتحديات التي تعتريها. وعليه فتجربة العقبة تحتاج الى وقفة لإعادة الاحياء والعودة إلى المسار السليم لتساهم في التنمية وفي تحقيق عوائد تنموية ومالية للدولة.

أما منافذ الاستثمار الأخرى، ففي القناعة أن يعاد دراستها بشكل يوصلها إلى توحيد الجهود وإلى توحيد المرجعية وإلى توحيد التوجهات. المناطق التنموية يجب أن تتوحد في مفهوم الاستثمار إلى مفهوم المناطق الحرة التنموية وذلك شريطة التعلم من تلك التجارب في سنغافورة والإمارات العربية المتحدة، وكوريا، وحتى تلك التجارب المميزة في الصين والتي بها من المناطق التنموية القطاعية المتخصصة والتي نجحت بشكل كبير.

مفهوم المناطق التنموية وإدماجه ضمن مفهوم المناطق الحرة والصناعية تجربة يجب دراستها والوصول بها الى حلول موضوعية تقوم على التعلم من تجارب الغير وتوطين التجارب المحورية القائمة على أفضل التطبيقات.

لا يعقل أن تُستغل المناطق التنموية والحرة لغايات بعض مستغلي الفرص، وتحويلها الى منافذ للاستثمار غير المجدي أو غير الشفاف، أو غير السليم، كما حدث مؤخرا في قضايا تصنيع الدخان وغيرها من القضايا التي تم الكشف عن بعض التجاوزات بها.
نحن بحاجة إلى دراسة متكاملة توصلنا إلى حلول عملية توحد منافذ الاستثمار تحت مظلة واحدة، وهي خدمة التنمية في البلاد، وخاصة في مجال استغلال الموارد الطبيعية في المحافظات، وفي مجال خلق الوظائف، وفي مجال استغلال الطاقات الكامنة.

ولعل ذلك يوصلنا الى مناطق ومنافذ استثمار رشيقة، لا تشكل عبئا على موازنة الدولة من جهة، وترفد الدولة باستثمارات حقيقية وفرص عمل مستدامة من جهة أخرى.