عاجل

بعد أن فقد مركزه بين أكبر 10 أثرياء في العالم .. أمباني يقاتل لاستعادة إمبراطوريته

منذ 11 عاما، لاقى أنيل أمباني نجاحا كبيرا، مصنفا جنبا إلى جنب مع الأخ موكيش بين أغنى عشرة أشخاص في العالم، بعد أن توصلا إلى تسوية لمعركة طويلة الأمد على إمبراطورية أعمال والدهما الراحل.
يوم الأربعاء الماضي أدين أنيل بتهمة احتقار المحكمة العليا في الهند بسبب التخلف عن سداد 77 مليون دولار – وهي أشد علامة حتى الآن على حدوث تراجع غير عادي من قمة عالم الأعمال في البلاد.
جاء في الحكم أن شركة ريلاينس كوميونيكيشنز التابعة له تعمدت عدم دفع المبلغ إلى شركة إريكسون السويدية، على الرغم من تأكيداته الشخصية للمحكمة. ويواجه السجن لثلاثة أشهر في حال لم يتم الدفع في غضون أربعة أسابيع.
وفي بيان وجيز، قالت ريلاينس كوميونيكيشنز إنها ستلتزم بالحكم. ومع ذلك، فإن مواجهة المحكمة العليا هي مجرد واحدة من مجموعة من التحديات المخيفة التي تهدد قبضة أمباني على شركاته الأربع الرئيسة المدرجة في البورصة، والتي انخفضت قيمتها مجتمعة بأكثر من 97 في المائة منذ ذروتها في عام 2008.
أحد العوامل الكبيرة في الأزمة الحالية كان فصلا جديدا في المسابقة مع شقيقه، الذي بدأت شركة اتصالاته في إطلاق حرب أسعار أغرقت شركة ريلاينس كوميونيكيشنز، في أزمة.
مشكلات أمباني هي أيضا دلالة على تحول في ديناميكيات الرأسمالية في الهند، حيث وعد المسؤولون والمصرفيون بإنهاء حقبة من المعاملة الخاصة لأساطين المال ذوي العلاقات القوية مع المتنفذين.
قال أحد كبار الشخصيات في القطاع المالي في مومباي: “كان دائما مقاتلا في الشارع”، مشيرا إلى أسلوبه الحازم في العمل. “إلأ أنه الآن قد يكون في مشكلة خطيرة.”
في قلب الأزمة، تقع شركة ريلاينس كوميونيكيشنز التي كانت في يوم ما جوهرة تاج محفظة أمباني، إلا أنها تواجه الآن حالة إفلاس بعد خسارتها حصتها في السوق لصالح المنافسين بما في ذلك شركة شقيقه ريلاينس جايو الناشئة.
قرار إعلان شركة ريلاينس كوميونيكيشنز هذا الشهر لإشهار إفلاسها ترددت أصداؤه عبر شركات أمباني المدرجة الأخرى.
وهو يحافظ على سيطرته عبر شبكة معقدة من الأسهم المشتركة بين الشركات، لكن معظمها تم التعهد بها كضمانة للمصارف المتوترة على نحو متزايد، في الوقت الذي حُمِّلت فيه الشركات الديون في السنوات الأخيرة.
ومع انخفاض أسعار أسهم شركاته، بدأت المصارف في الاستيلاء على الأسهم المرهونة وبيعها.
وقال سانجيف براساد، الرئيس المشارك لشركة كوتاك للأسهم إن هذا يخاطر بإنشاء “حلقة مفرغة”: “كلما تم بيع المزيد، ازداد الذعر في السوق. ثم كلما انخفض السعر ازداد عدد الأسهم التي تباع.”
أعلن مكتب أمباني يوم الأحد الماضي، أنه تم التوصل إلى “تفاهم لتجميد الوضع من حيث المبدأ” مع معظم دائنيه، الذي بموجبه سيبيع حصته المباشرة البالغة 31.6 في المائة في شركة ريلاينس باور لتمويل دفعات القروض.
ستظل لدى الشركة الشقيقة ريلاينس إنفراستراكتشر مقتنيات بنسبة 43.2 في المائة – على الرغم من أن معظم هذا هو أيضا مرهون لدى مصارف. وقال البيان إنه في مقابل التزام أمباني فإن المصارف لن تبيع أي أسهم مرهونة لديها حتى نهاية أيلول (سبتمبر) المقبل.
ممثلو أمباني لم يردوا على الأسئلة المتكررة حول ما إذا كانت المصارف قد وقعت اتفاقية رسمية. وقال ثلاثة من المصارف الثمانية الذين سئلوا من قبل صحيفة “فاينانشيال تايمز” إنهم لم يفعلوا ذلك، رغم أنهم تلقوا إخطارات بخطة أمباني.
قال أحدهم: “لم يكن هناك اجتماع، ولم نعط أي ضمانات”.
اقتراح أمباني، بوعده بتصفية إحدى أسهمه الرئيسة في مقابل مجرد تأخير في بيع الأسهم، هو دلالة صارخة على تدهور ظروفه.
في عام 2008، تم تصنيفه في مرتبة سادس أغنى شخص في العالم من قبل مجلة “فوربس”، حيث قدرت ثروته بـ 42 مليار دولار – وراء شقيقه بمرتبة واحدة بمليار دولار.
وقبل ذلك بثلاث سنوات قاما بتقسيم إمبراطورية أعمال والدهما، حيث سيطر موكيش على أعمال منتجات النفط، وسيطر أنيل على شركة الاتصالات، إضافة إلى وحدات الطاقة والخدمات المالية.
في كانون الثاني (يناير) 2008، بلغت الرسملة السوقية الإجمالية لشركات أنيل الأربع المدرجة في البورصة 4.2 تريليون روبية، أي ما يعادل 108 مليارات دولار في ذلك الحين.
وانخفضت قيمة هذه الشركات، التي أنشأت منذ ذلك الحين ثلاث شركات تابعة أخرى مدرجة في البورصة، إلى 115 مليار روبية (1.61 مليار دولار) – على النقيض من تقييم 110 مليارات دولار لشركة ريلاينس إندستريز التابعة لموكيش، والتي تدعم مكانة الأخ الأكبر باعتباره ثاني أغنى رجل في آسيا.
فشلت وحدات الطاقة والبنية التحتية التابعة لأنيل في تحقيق العوائد المتوقعة من المشروعات الكبيرة التي تغذيها الديون، وتراجعت الأعمال المالية وراء نظيراتها.
الأسوأ أداء هي شركة ريلاينس كوميونيكيشنز التي خسرت حصتها في السوق للشركتين المنافستين فودافون إنديا وأريتل Bharti Airtel وVodafone India قبل أن تضعف بشكل قاتل، عندما أطلقت شركة جايو حرب أسعار للجوال في عام 2016.
آمال الشركة في تجنب الإفلاس من خلال بيع أصول ضخمة إلى شركة جايو تحطمت على أيدي الحكومة، التي كانت تسعى للحصول على رسوم غير مدفوعة لشراء طيف الجوال.
في 1 شباط (فبراير) قالت شركة ريلاينس كوميونيكيشنز أنها ستتابع إجراءات الإعسار بموجب قانون الإفلاس الجديد في الهند. تحارب شركة إريكسون هذه الخطوة، والتي تعتقد أنها سوف تقلل من مطالبها كدائن.
إذا ما سارت إجراءات الإعسار، سيفقد أمباني على الفور السيطرة على الشركة وستتم تصفيتها في غضون تسعة أشهر إذا لم يأت أي مشتر. هيكل مجموعة شركاته يعني أن هذا يمكن أن يشكل جزءا واحدا من تفكك أوسع.
في مقدمة المجموعة تأتي شركة ريلاينس انوفنتشرز، وهي شركة قابضة مملوكة بالكامل لأمباني وأقربائه المقربين. تحت مجموعة إنوفنتشرز توجد حفنة من الشركات التابعة المملوكة بالكامل، والتي تملك بدورها حصصا كبيرة في الشركات المدرجة في المجموعة – والتي تم التعهد بمعظمها الآن للمصارف.
ومع قلق المستثمرين من الآثار المترتبة على إفلاس شركة ريلاينس كوميونيكيشنز في وقت مبكر من هذا الشهر، انخفضت الأسهم في جميع الشركات المدرجة التابعة لأمباني.
وقد أدى ذلك إلى اتخاذ إجراءات جذرية من شركتي إل آند تي وإدلويس فايننس اللتين كانتا تريدان في الأصل ضمانات إضافية للحصول على قروضهما. وقد باعت المجموعتان ما قيمته 4 مليارات روبية من أسهم شركة ريلاينس في السوق على مدى أربعة أيام، وفقا لشركة ريلاينس.
رفعت شركات ريلاينس الأسبوع الماضي 21 دعوى قضائية ضد كيانات مجموعة إدلويس s في المحكمة العليا في بومباي، حيث شككت في قانونية مبيعات الأسهم. كما كتبت إلى الجهاز المنظم للأوراق المالية مطالبة بحظر الشركة عن أنشطة سوق رأس المال، قائلة إن “إغراق” الأسهم غير قانوني.
وبشكل منفصل، اتهمت شركة ريلاينس علنا الشركتين بالتلاعب في الأسعار، والتداول استنادا إلى معلومات سرية، واستباق الأحداث (أي شراء أو بيع أوراق مالية مع علم مسبق بمعاملة كبيرة تؤثر على سعر الورقة المالية) وإساءة استخدام السوق”، دون مشاركة الأدلة على الجرائم المزعومة.
تنفي الشركتان ارتكاب أي مخالفات، وقال عدد من المحامين الذين استشارتهم “فاينانشيال تايمز” إنه يبدو أن الشركتين كانتا تتصرفان ضمن حقوقهما.
وقال شاردول شروف، الرئيس التنفيذي لشركة شاردول، إحدى أكبر شركات المحاماة في الهند: “لا أعتقد أن شكوى شركة ريلاينس صالحة. من واجب الطرف المضمون تحقيق أقصى قيمة – إنه حق غير مقيد”.
المصارف الأخرى، التي تقتني الأسهم التي تم التعهد بها من مجموعة ريلاينس كضمان، والتي تشتمل على “دويتشه بنك” و”يس بنك” الهندي، امتنعت عن التعليق على الطريقة التي سوف تستجيب بها للهبوط في أسعار الأسهم.
القيمة السوقية الإجمالية لشركات أمباني المدرجة في البورصة ارتفعت يوم الإثنين الماضي بعد الإعلان عن صفقة الديون، لكنها خسرت الآن جميع المكاسب المذكورة، وهي الآن أدنى بنسبة 47 في المائة عن سعرها الذي كانت عليه في الأول من شباط (فبراير) الجاري.
قال سوراب موكرجي، مؤسس شركة مارسيليوس، إن نضال شركة ريلاينس لتدوير ديونها هو دلالة على تغير بيئة الائتمان في الهند.
تخضع المصارف الهندية الآن لضغط مكثف من الأجهزة التنظيمية كي تتوقف عن تدوير الديون الرديئة إلى المجموعات الصناعية، بعد موجة قوية من إعسار الشركات في السنوات الأخيرة.
وقال: “في الماضي كان هذا أمرا نظريا – كان بمقدورك أن تنسى موضوع التصفية الفعلية للأسهم التي تم التعهد بها في السوق. وهذا علامة على مقدار تغير السوق على حساب المقترضين الأقوياء.”

الاقتصادية