عاجل

الغاز الطبيعي المسال .. على طبق من ذهب

خاص- إقتصادنا :  نورا المطيري (رئيس التحرير)

يعتقد بعض هواة السياسة والإقتصاد أن قطر تسيطر على سوق الغاز الطبيعي المسال ويذهب بعضهم إلى أطراف الظن أن إعلان قطر التوسع في الإنتاج بزيادة قدرها 30٪ على مدى سبع سنوات قادمة من خلال حقل غاز فارس في جنوب قطر سوف يكون أداة شرسة في الضغط على دول مجلس التعاون الخليجي وتحديدا على الإمارات والسعودية والبحرين ومصر التي أعلنت مقاطعتها لدولة قطر لأسباب سياسية ولارتباطها بتمويل الإرهاب على مدار السنوات العشرين الماضية.

 

لا شك أن استهلاك الغاز كمادة طاقة رئيسة وبعد إقرار وتنفيذ إتفاقية كيوتو في العام 1992 واتجاه أوروبا لمحاربة التلوث قد تضاعف عدة مرات خلال العقدين الماضيين، لكن روسيا، المصدّر الأوّل للغاز في العالم، لم تقف، ومنذ ذلك التاريخ متفرجة، فراحت تضخ ما يقارب 420 مليار طن سنوياً، حسب تقارير متخصصة صدرت في العام 2014 ، مستخدمة شركة غاز بروم الروسية التي تأسّست في العام 1996 وشبكتها الضخمة من خطوط الأنابيب التي تقطع أوكرانيا وبيلاروسيا وتصل بلجيكا وألمانيا، إضافة إلى زيادة ضخ الغاز في العام 2009 من خلال مشروع ساخالين الثاني، وبالتالي فلن تسمح لأي دولة بإحتكار سوق الغاز مهما كان حجم إنتاجها وأيضا لأسباب سياسية بالدرجة الأولى وإقتصادية بالدرجة الثانية.

 

يرى خبراء محللون أن روسيا لن تتوقف عند هذا الحد بل تسعى لزيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال في حقل يامال الذي تم إنشاؤه وسيعمل بطاقته الإنتاجية الكاملة في العام 2020 والذي يعني أن روسيا تراقب عن كثب وتركيز ما تحاول قطر تسويقه من شائعات حول أسواق الغاز وسيطرتها عليه وعلاقتها مع دول الجوار والعالم واستخدامها لتلك الورقة فوق وتحت الطاولة لتفاوض وتحاور وسيكون الدب الروسي الغازي ممسكا بأطراف اللعبة حتى نهايتها.

 

الأمر ذاته بالنسبة للأمريكان، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يخفي خططه الحازمة في توسيع إنتاج الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال فبادرت أمريكا لتوقيع عقود مع الصين وكوريا الجنوبية ويرى رجال الطاقة في أمريكا وفي ظل ما تراه الإمارات والسعودية والبحرين ومصر أن المحطات التي يبلغ عددها 10 محطات تصدير معتمدة للغاز الطبيعي المسال وتنتج ما يربو على 18 مليار قدم مكعبة يومياً  أنه لابد من الموافقة على الخطط الجاهزة لإنشاء 11 محطة أخرى والبدء في بناءها في الولايات المتحدة إضافة إلى ما ذكره معهد البترول الأميركي انه قد بدأ فعلا إنشاء ست محطات غاز طبيعي والذي يجعل من أمريكا منافسا قويا لروسيا في منطقة الخليج وفي العالم في بضع سنوات.

 

من هذه الناحية، يبدو أن الإمارات وكذلك السعودية ومصر والبحرين، لن تجد ما يمنعها، وفي ظل التعنت القطري لقبول المطالب الـ 13 وتنفيذها بلا قيد أو شرط، التوسع في المقاطعة والحظر إلى جميع الصادرات القطرية بما فيها الغاز الطبيعي المسال والذي سيتوفر بأسعار منافسة من أمريكا وروسيا وعلى طبق من ذهب.