عاجل
محمد تيم

الشركات الصغيرة وصعوبات السوق

محمد تيم

يتفق الجميع على أن اقتصاد دولة الإمارات قائم على الشركات الصغيرة والمتوسطة ،التي خرجت للسوق بحثاً عن موضع قدم ،مستفيدة من سهولة ممارسة الأعمال في الدولة ، يحدوها الأمل في النجاح والتطور، لكن يتقرر مصيرها فيما بعد حسب قدرتها على مواجهة صعوبات السوق والتطور والنجاح.

وتتلخص صعوبات السوق للشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات في المنافسة القوية مع الشركات الكبرى ومع المنتج المستورد، أما الصعوبات الأخرى التي تواجهها هذه الشركات فتتمثل أبرزها في سوء الإدارة وعدم القدرة على التخطيط المسبق للنمو والتطور، فضلاً عن عدم القدرة على الوصول للشريحة المستهدفة وعدم القدرة على التسويق الصحيح للمنتج أو الخدمة التي تقدمها هذه الشركة.

وبالتالي فإن الشركات الصغيرة بحاجة إلى دراسة وفهم عميق للسوق قبل النزول إلى ساحة المنافسة وذلك تجنباً للافتراس من قبل الشركات الكبرى وتجنباً للإخفاق أو على الأقل تغطية النفقات التشغيلية بهدف الوصول في وقت محدد للربحية، عندها تشعر الشركة أنها باتت خارج دائرة الضغط، ما يؤهلها إلى الابداع والتطور والنمو.

ورغم التأكيد على وجود مئات بل آلاف الدراسات والأبحاث الأكاديمية والاستطلاعية التي تشرح وتفصل الطرق الصحيحة لتأسيس الشركات الصغيرة، إلا أن النزول إلى حلبة المنافسة يكون خير برهان على مدى النجاح أو الإخفاق، لذا فإن نقل الخبرات من الشركات الناجحة للشركات التي تعتزم دخول السوق أمر في غاية الأهمية، بل من الضروريات القصوى لتبصير الشركات الوليدة بصعوبات وتحديات الأسواق على اختلافها.

إن التجارب الواقعية لممارسات الشركات الصغيرة تشير دائماً إلى ضعف في الهيكل الإداري المتمثل في رؤية مالك الشركة الذي يمتلك الإدارة ورأس المال والقرار واستراتيجيات التسويق وغيرها من العمليات، وهي الممارسات التي باتت من الماضي في إدارة الشركات التي باتت أكثر انفتاحاً على آلاف الأنماط المحلية والعالمية في إدارة الأعمال.

يضاف إلى الممارسات الخاطئة حالياً في إدارة الشركات بشكل عام والشركات الصغيرة بشكل خاص عدم إعداد خطط تسويقية قصيرة وبعيدة المدى للتسويق لأعمال هذه الشركات حسب الإمكانات المالية المتاحة لهذه الخطط، والتي باتت هذه الخطط تعتمد حالياً على بيانات دقيقة في استهداف شرائح مجتمعية أو مناطق سكنية أو شركات محددة بهذه الحملات، وبالتالي الوصول للسوق أو المستهلك المستهدف مباشرة وبأقل الجهود.

إن تأسيس الشركات الصغيرة يجب أن يكون وليداً لدراسات حول حاجة السوق للمنتج أو الخدمة وليس العكس، حيث إنشاء الشركات ثم البحث عن مستهلك أو سوق!، وبالتالي مواجهة صعوبات كبيرة في العمل ،منها كذلك  التسعير العشوائي للخدمة أو المنتج وعدم دراسة أسعار المنافسين ودراسة تكاليف الانتاج والتشغيل وأخير عدم القدرة على تصريف المنتج أو تقديم الخدمة.

وأخيراً إن الشركات الصغيرة مطالبة أكثر من أي وقت مضى بضرورة الالتزام بحاجة وآليات السوق والالتزام تجاهها والعمل على الاستماع إلى أخطاء الآخرين قبل التعرف على أسباب النجاح والتطور، فضلاُ عن التخطيط البعيد عن الأماني والأحلام الوردية وإنما المستند إلى أكبر قدر من الحقائق مع وجود هامش المخاطرة وهو سمة الأعمال على الدوام فبدون المخاطرة ومواجهة التحديات لا تتحقق لذة النجاح.

إن الخطوة الحكومية الضرورية تجاه أصحاب الشركات الصغيرة هي تأهيلها لمواجهة صعوبات السوق قبل الترخيص لها وإلا خرجت للنور شركات متعثرة غير قادة على التطور وتقديم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني الكلي وفي النهاية تصبح عبئاً إضافياً يحتاج إلى مزيد من الجهود لتحمل تبعات الخسائر والديون وهلم جرا من المشكلات.