عاجل

الجمعيات التعاونية المارد في القمقم

مقال لطارق السلمان

في السنوات الأخيرة أشعر أننا أصبحنا نعيش (موضات) و (موجات) في العمل الخيري، وكل فترة وفترة نتجدد بقضية (ما)، إما نقاد لها أو نستدعيها من تجارب (الغرب)!، وفي هذه الفترة الاقتصادية نعيش طفرة بعضها “معرفية” على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة حول عدد من الأساليب والمنهجيات المتعلقة بالاستثمار وتحقيق الاستدامة في العمل الخيري، وبات هو “المخلص” الجديد لمشكلات المجتمع وأداة الاستدامة للجمعيات الخيرية.

لا أود أن أضع نفسي حكماً ولا قاضياً على تلك المصطلحات، وممارساتها وتركيباتها الهجينة من قطاع الأعمال والتجارة والمجتمع، ولكني دوماً أتوجس من أن تلك “الأشياء” تأتي دوماً وعليها “وهج” يخطف الأبصار، فأحب أن أرجع إلى الجوهر، بعدما يخفت ذلك “الضوء المخادع” أحياناً.

هذه مقدمة تدفع بي للحديث عن صورة من صور المشاركة والتكافل والاستثمار الاجتماعي الموجود عالمياً ومحلياً هي صورة (الجمعيات التعاونية) التي شعارها دوماً فيه ثلاث دوائر ترمز إلى ثلاثة معان عظيمة: (اتحاد، قوة، عمل)،وهذا النموذج (أعني نموذج الجمعيات التعاونية) فيه فرص نجاح كبيرة، ونظامها الصادر من مجلس الوزراء رائع ومتميز، وتحظى بالدعم المادي من دولتنا المباركة، وتحظى بالمساندة والمؤازرة من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية من ناحية إشرافية إدارية، ومن الوزارات والجهات الأخرى ذات العلاقة من ناحية إشرافية فنية، كما أن لهذه الجمعيات مجلساً مشتركاً له شخصيته الاعتبارية واستقلاله المالي والإداري.

وقد عرّفت اللائحة المذكورة الجمعية التعاونية بأنها: “كل جمعية يكوّنها أفراد وفقاً لنظامها بهدف تحسين الحالة الاقتصادية والاجتماعية لأعضائها، سواء في نواحي الإنتاج أو الاستهلاك أو التسويق أو الخدمات باشتراك جهود الأعضاء، متبعة في ذلك المبادئ التعاونية” ا.هـ.

توجد في السعودية أكثر من (200) جمعية تعاونية ما بين زراعية وخدمية وسمكية ومهنية واستهلاكية ومتعددة الأغراض.. فما الذي يمكن أن تحدثه هذه الجمعيات؟ وماذا لو تم التوسع فيها؟ وما أثرها على الاقتصاد؟ وعلى أصحاب المهن؟ وعلى المساهمين فيها؟ وعلى أسعار السلع؟ ..

إليكم هذه الحقائق المقتبسة من تقرير لإحدى المنظمات الدولية صادر في عام م، 2012م:

• حول العالم؛ توفر الجمعيات التعاونية أكثر من 100 مليون وظيفة؛ أي أكثر من الشركات متعددة الجنسيات بنسبة 20%. (تشمل الوظائف أعضاء التعاونيات، والعاملين في الشركات التي تقدم الخدمات والسلع لها) .
• أفضل 300 جمعية تعاونية في العالم كانت مسؤولة عن مبيعات تقدر بـ1.1 تريليون دولار أمريكي في عام 2008؛ وهذا يعني أنها بحجم عاشر أكبر اقتصاد في العالم (كندا).
• في كينيا؛ تسيطر الجمعيات التعاونية على 70% من إنتاج القهوة ، و76% من إنتاج الألبان، و95% من إنتاج القطن !
• في البرازيل؛ تعتبر الجمعيات التعاونية مسؤولة عن 40% من إجمالي الناتج الزراعي المحلي، و6% من الصادرات الزراعية الكلية.
• في الهند ؛ الجمعيات التعاونية للألبان بلغ عدد أعضائها 12,3 مليون عضو! ويشكل النساء منهم 25% تقريباً .. وهذا العدد ينتج 22% من الحليب المنتج في الهند.. العجيب أن 60% منهم أراضيهم صغيرة جداً، أو لا يملكون أراضي زراعية!
• وتعتبر عضوية الجمعيات التعاونية مصدر دخل لأكثر من 924,000 مزارع في كينيا، ولأكثر من 900,000 في إثيوبيا.
• وفي الولايات المتحدة (وتعمدت أن أجعلها الأخيرة) نرى الجمعيات التعاونية تسيطر على نحو 80% من إنتاج الألبان..
إن إنجازات بهذا الزخم، وفي دول مختلفة من دول العالم المتقدم، ومن دول العالم الثالث، يجعلنا نتساءل.. من يُخرج المارد من قمقمه؟