عاجل

الامارات: “موازنة 2019” خطط طموحة ورسائل إيجابية للمستثمرين

تاتي موازنة المعتمدة للعام المقبل كأكبر موازنة اتحادية لدولة الإمارات منذ تأسيسها عام 1971، لتؤكد التطور الملحوظ في أداء الموازنة الاتحادية ونمو أحجامها عاماً بعد آخر، وذلك في مؤشر واضح لقوة الاقتصاد الوطني وتوافر الموارد المالية المستدامة لتمويل المشروعات التنموية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة من خلال خطط طموحة تستشرف آفاقاً جديدة نحو المستقبل.

وتقدر إيرادات الميزانية الاتحادية لعام 2019 بمبلغ 60.3 مليار درهم، ومصروفات تقديرية بالقيمة ذاتها ومن دون عجز للعام الثاني على التوالي، فيما يبلغ إجمالي المصروفات للسنوات الثلاث 2019- 2021 نحو 180 مليار درهم ما يلبي احتياجات برنامج الحكومة الهادفة لتقديم أفضل الخدمات للمواطنين والمقيمين.

زخم اقتصادي

وتأتي الزيادة الأساسية لإيرادات مشروع ميزانية 2019 عن ميزانية 2018 بنسبة 17.3% نتيجة عدة أسباب: الأول زيادة حق الامتياز وإيرادات ورسوم الوزارات بنسبة 33.2% من 24.8 مليار درهم في العام الجاري إلى 33.1 ملياراً في العام المقبل (تمثل 55% من إجمالي الإيرادات) بما يؤكد أن النمو المتوقع في الإيرادات يرجع إلى الزخم الاقتصادي وزيادة عدد المعاملات وليس العوائد الضريبية، حيث لم تتضمن موازنة السنة الحالية أي مساهمات من عوائد ضريبتي القيمة المضافة والانتقائية حيث إن إدراج أموال الضرائب يعود إلى الهيئة الاتحادية للضرائب ومجلس الوزراء.

والثاني: الزيادة في ارتفاع نسبة الرسوم على الخدمات التي تقدمها الوزارات من 16.1 ملياراً إلى 19.2 ملياراً بنسبة ارتفاع 19.81%.

والثالث الزيادة من عوائد الإمارات للاستثمار لتساهم بنحو 5 مليارات مقارنة بمساهمته في موازنة 2018. كما ارتفعت عوائد الاستثمارات الحكومية 8% إلى 8.85 مليارات (تمثل 14.6% من إجمالي الإيرادات)، فيما بقيت مساهمة الإمارات كما هي عند 18.3 ملياراً (تمثل 30.3% من الإيرادات).

رسائل

وتحمل موازنة العام المقبل العديد من الرسائل الإيجابية للمستثمرين المحليين والأجانب بأن الدولة ماضية في خططها الاستراتيجية لتعزيز بيئة الاستثمار بما يؤكد قوة الوضع المالي والاقتصادي للدولة، رغم الضغوط الاقتصادية التي تشهدها المنطقة والعالم، معززاً مكانته بصفته أحد أهم المقاصد الإقليمية والعالمية للتجارة والاستثمار والأعمال الاقتصادية، وكذلك تعزيز الثقة في الاقتصاد المحلي ما يساعد على استقطاب مزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى زيادة معدلات النمو الاقتصادي وتحسين مستويات المعيشة للمواطنين والمقيمين وبما يساهم في دفع مسيرة التنمية المستدامة التي تهدف إلى تحقيق الرفاه والازدهار لأفراد المجتمع في شتى مجالات الحياة.

ورغم ضخامة موازنة الحكومة الاتحادية مقارنة بمثيلتها السابقة إلا أنها وحدها لا تعكس كلياً متانة وقوة اقتصاد الدولة، لا سيما وأن هناك موازنات خاصة بالإمارات المحلية، وخصوصاً موازنتي دبي وأبوظبي، وهي جميعا تقدم مؤشرات عامة ومهمة عن الأوضاع المالية وكفاءة الإنفاق الحكومي للدولة.

وتُشكل الميزانية الاتحادية جزءاً من مساهمات الحكومات المحلية، وما تحصله من رسوم على الخدمات إضافة إلى دخل الحكومة الاتحادية من الضرائب خصوصاً تلك التي بدأ تطبيقها مطلع العام الجاري وفي مقدمتها ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5% وسبقها الضريبة الانتقائية بنسبة تتراوح بين 100 و200% على المشروبات والتبغ بأنواعها، والتي يقدر أن تؤمن نحو 22 مليار درهم سنوياً – وفق تقديرات رسمية – ما يعزز التوقعات بانتقال الموازنة على مستوى الدولة إلى مرحلة تحقيق الفائض هذا العام خاصة مع التحسن الكبير في أسعار النفط.

مساهمات

وستكون موازنة الاتحاد للعام المقبل من مساهمات الإمارات السبع والرسوم المحصلة من خلال الخدمات الوزارية الاتحادية بالإضافة إلى الاستثمارات الحكومية وعوائد جهاز الإمارات للاستثمار، كما أن هناك إيرادات متكررة من الرسوم التي تفرضها الوزارات والجهات الاتحادية، وهي ثابتة لا تغيير عليها، إضافة إلى الإيرادات من شركات الاتصالات، بحسب يونس الخوري وكيل وزارة المالية.

وحقق نمو الموازنة العامة للسنة المالية 2019 أعلى نسبة نمو على أساس سنوي بنحو 17.3%، كما زادت الإيرادات العامة في الحكومة الاتحادية بنسبة 54% من 38.1 مليار درهم إلى 60.3 مليار درهم بين السنوات 2011 -2019، فيما ارتفعت مصروفات الحكومة من 41 مليار درهم في 2011 إلى 60.3 مليار درهم في 2019 بنمو نسبته 47%.

وبلغت معدلات الزيادة في الاعتمادات المالية لسنة 2019، مقارنة بالاعتمادات المالية لدورة الميزانية السابقة في أعوام 2018 و2017 و2016 بنسبة تقريبية 17 و24% و24.1% على التوالي، ما يعد مؤشراً جديداً إلى قوة ومتانة الاقتصاد الوطني والموارد المالية المستدامة.

مصروفات

وتأتي أوجه المصروفات لتعبر عن التوجهات الاستراتيجية للحكومة الاتحادية ورؤية الدولة المستقبلية، حيث جاء الجانب الأكبر من مصروفات مشروع الموازنة ما تم تخصيصه لقطاع الشؤون الحكومية العامة بقيمة 22.6 ملياراً أي ما نسبته 37.4% من إجمالي الميزانية لإدارة الشؤون الحكومية. كما خصّص 2.5 مليار بنسبة 4.1% لبرنامج المحافظة على سياسات واضحة تدعم علاقات الدولة إقليمياً وعالمياً، و944 مليوناً لتطوير أداء السلطة القضائية بالدولة لتقديم خدمات متميزة، وتم تخصيص 1.7 مليار بنسبة 2.8% من إجمالي الميزانية لدعم البنية التحتية والاقتصادية.

وحظيت القطاعات ذات العلاقة المباشرة بالمواطنين وخدماتهم بالنصيب الأكبر من الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية 2018، فقد تم تخصيص 25.5 مليار درهم لبرامج التنمية الاجتماعية بنسبة 42.3% من إجمالي الميزانية العامة.

وفي إطار الخطط المتواصلة للحكومة لتقديم برامج تعليمية لها دور في بناء جيل المستقبل في إطار بناء أسس الاقتصاد القائم على المعرفة وترسيخه بما يتناسب مع التوجهات العالمية تم تخصيص 10.3 مليارات درهم للتعليم بنسبة 17% من إجمالي الميزانية، منها تكاليف برامج التعليم العام 6.7 مليارات بنسبة 11.1%، وبلغت تقديرات التعليم العالي والجامعي 3.6 مليارات بنسبة 6%، حيث خُصص للأهداف والبرامج لجامعة الإمارات 1.4 مليارات، ولكليات التقنية العليا مليار درهم، وجامعة زايد 435 مليوناً.

كما أولت الحكومة اهتماما خاصا للخدمات الصحية وتطويرها وبما يضمن تقديم أرقى مستويات خدمات الرعاية الطبية للمواطنين والمقيمين، وتلبية الطلب المتزايد على تلك الخدمات، وبلغت اعتمادات الرعاية الصحية 4.4 مليارات، بنسبة 7.3% من إجمالي الميزانية العامة.

ووصلت اعتمادات برامج ضمان الحقوق الاجتماعية وتفعيل الدمج المجتمعي بوزارة تنمية المجتمع 3.2 مليارات درهم، بنسبة 5.3% لتأكيد رعاية الدولة للفئات التي تستحق الدعم، وتقديم الإعانات إلى الفئات الخاصة التي تحتاج إلى الرعاية، كما خصص 1.6 مليار درهم لبرنامج الشيخ زايد للإسكان، لتقديم المنح لتوفير السكن الملائم لمواطني الدولة بنسبة 2.6%، وبلغت اعتمادات برامج المنافع الاجتماعية -المعاشات 4.5 مليارات درهم، بنسبة 7.4%.

أفضل الممارسات

يؤكد إصدار الميزانية التزام الحكومة بأفضل الممارسات العالمية في إعداد وتنفيذ الميزانية والحرص على تحقيق نتائج جيدة على مختلف المستويات، الأمر الذي أسهم في حصول الإمارات على المركز الأول عالمياً في 11 مؤشرا من مؤشرات التنافسية العالمية ضمن 6 تقارير للتنافسية خلال عامي 2017 و2018.

آموال