عاجل

الأزمة العالمية المقبلة والمخرج الوطني

الدكتور خالد الوزني

ما تزال بعض الكتابات العالمية تشير إلى توقع حدوث أزمة مالية عالمية مقبلة، قد تضرب اقتصادات الدول المتقدمة بشكل أكبر مما نتوقع، وهي أزمة قائمة على أن المعالجة المالية والنقدية التي أجريت للدول التي عانت الأزمة الاقتصادية والمالية الماضية، أزمة 2008، لم تكن معالجات جراحية، بقدر ما تمثلت في أدوات تسكين مالية ونقدية.
المبشرون بالأزمة العالمية المقبلة يتكاثرون، ويدقون طبول الأزمة، وكأنهم يريدونها أن تحدث، حتى لو كانت الدلائل القائمة لا تشير إلى ذلك في الأجل القريب أو المتوسط.
بيد أن قناعتي الشخصية أنه في ظل الاستمرار بسياسات الحماية التجارية التي تقودها وتروج لها بل وتحفز إليها الولايات المتحدة الأميركية في العهد الجديد، وسياسات الحرب بالدولار، عبر قنوات المقاطعة الاقتصادية وتضييق الخناق الاقتصادي على الدول الخارجة عن النسق الأميركي، والتي يتم فيها تقييد قدرة الدول على تسوية عملياتها المالية عالمياً، من خلال عدم القدرة على تسوية الحسابات وتحويل المستحقات بالدولار، كل ذلك بالضرورة يسير بالعالم نحو أزمة مالية عالمية دولية.
والواضح أن الصين تعمل بهدوء نحو لعب دور اقتصادي عالمي، قد يقود إلى آلية صرف عالمية جديدة، بعيدة عن الدولار، أو اليورو دولار، آلية صرف تعزز مكانة الصين كأكبر اقتصاد عالمي في مجال التجارة الخارجية، وكثاني اقتصاد عالمي بحسابات الناتج المحلي الإجمالي، وكأكبر اقتصاد عالمي دائن للولايات المتحدة عبر أذونات الخزينة وسندات الدين الأميركي. الشاهد مما سبق أن العالم يتجه يوماً ما، قريباً كان أم بعيداً، إلى أزمة مالية جديدة.
ومن هنا، فإن الدول خارج مركز الهزة المقبلة عليها أن تدرس خياراتها، وأن تقرر ما إذا كانت ترغب في أن تنساق إلى الأزمة، أم أنها تريد أن تضع قرارها بيديها عبر نظام إنذار مبكر يجعلها تمر بالأزمة بأقل الخسائر، أو حتى بعوائد وفرص.
في الحالة الأردنية، الفرصة كبيرة للخروج من الأزمة المقبلة بدون خسائر وبعوائد وفرص، ذلك إن أحسنا الإعداد بمفهوم نظام الإنذار المبكر. وقناعتي بأن ذلك يقوم على أربعة مراصد بحث أساسية؛ الأول: مرصد يبحث ويعالج قضايا الموارد البشرية، والكيفية المناسبة لاستغلالها، مع التركيز على حاضنات الابتكار والإبداع، وعلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة. المرصد الثاني: مرصد الصناعة المحلية ضمن محور تخفيف الأعباء المالية الداخلية، من جهة، ومحور فتح أسواق جديدة غير تقليدية، من جهة أخرى. ومع الحفاظ والتخطيط للعودة إلى الأسواق التي سيتيحها عودة الاستقرار إلى سورية والعراق. المرصد الثالث: مرصد إعادة هيكلة الضريبة في الأردن، وقد طالب جلالة الملك بذلك في خطاب تكليف الحكومة الحالية، ونأمل أن يتم ذلك بالشكل المطلوب قريباً.
والبدء بذلك يتطلب إعادة هيكلة ضريبة المبيعات، ضمن تصاعدية حقيقية، والضرائب كافة غير المباشرة، ومن ثم اتخاذ القرار حول ضريبة الدخل المناسبة. المرصد الرابع، هو مرصد البحث عن حقيقة عزوف الاستثمار المحلي عن التوسع في بلده، وإحجام الاستثمار الخارجي عن الولوج إلى اقتصادنا.
لا يمكننا الادعاء بغير ذلك العزوف والإحجام، وعلى الحكومة أن تقرر أنها ستتعامل مع تقارير التنافسية وسهولة البدء بالأعمال بشكل أكثر جدية ممن سبقها. وختاماً، علينا أن نقرر هل ننتظر الطوفان، أم نبدأ ببناء سفينة النجاة؟