عاجل
السعودية

«أونكتاد»: السعودية في المركز الـ 18 بين كبار الرابحين من الحرب التجارية

أظهرت دراسة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، أن السعودية ستحتل المرتبة الـ18 بين قائمة الرابحين من حرب التعريفات الجمركية بين الولايات المتحدة والصين، حيث يبلغ عدد الكاسبين 22 اقتصادا في العالم.
وحسب دراسة “أونكتاد”، فإن السعودية ستكسب نحو ملياري دولار، تأتي جميعها من الصادرات الأمريكية إلى الصين، بما يعادل نحو 0.8 في المائة من إجمالي صادرات المملكة.
وتبحث الدراسة التي أجرتها منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد” الآثار المترتبة على الارتفاع القائم للتعريفات الجمركية الأمريكية والصينية، وكذلك تأثيرات الزيادة في التعريفات المقرر إجراؤها من الأول من آذار (مارس) المقبل.
وحول ذلك تقول باميلا كوكس هاملتون، التي ترأس شعبة التجارة الدولية في “أونكتاد”: “بسبب حجم اقتصادهما الكبير، فالتعريفات التي تتبادلها الولايات المتحدة والصين سيكون لها حتما تداعيات كبيرة على التجارة الدولية”.
وأضافت في تقديمها الدراسة في جنيف أمس: “الإحصاءات والاتجاهات الرئيسة في السياسة التجارية لعام 2018″، أن زيادة التعريفات الثنائية لن تفعل شيئا يذكر لمساعدة الشركات المحلية في أسواقها الخاصة.
وقالت: “يوضح تحليلنا أنه في حين أن التعريفات الثنائية ليست فعالة جدا في حماية الشركات المحلية، فهي أدوات صالحة للغاية للحد من التجارة من البلد المستهدف”، وأضافت “أن تأثير التعريفات الأمريكية ـ الصينية سيكون تشويهيا بالدرجة الأساس، إذ ستنخفض التجارة الثنائية بين الولايات المتحدة والصين وتحل محلها تجارة تنشأ في بلدان أخرى”.
وتقدر الدراسة أنه من قيمة الـ 250 مليار دولار من الصادرات الصينية الخاضعة للتعريفات الأمريكية، سيتم الاستيلاء على نحو 82 في المائة من قبل شركات في بلدان أخرى، ونحو 12 في المائة ستحتفظ بها الشركات الصينية و6 في المائة فقط، سيتم الاستيلاء عليها من قبل الشركات الأمريكية.
وعلى نحو مماثل، فمن بين نحو 85 مليار دولار من الصادرات الأمريكية الخاضعة للتعريفات الجمركية الصينية، ستستحوذ شركات في بلدان أخرى على نحو 85 في المائة، وستحتفظ الشركات الأمريكية بأقل من 10 في المائة، في حين أن الشركات الصينية ستسجل نحو 5 في المائة فقط.
وتتسق النتائج في مختلف القطاعات، من الآلات إلى المنتجات الخشبية، والأثاث، ومعدات الاتصال، والمواد الكيميائية إلى الأجهزة الدقيقة.
وتوضح هاملتون، أن التعريفات الثنائية تغير القدرة التنافسية العالمية لمصلحة الشركات العاملة في البلدان غير المتأثرة مباشرة بها. تقول، إن ذلك سينعكس في أنماط الاستيراد والتصدير في جميع أنحاء العالم.
ومن الدول التي من المتوقع أن تستفيد أكثر من غيرها من التوترات الأمريكية ـ الصينية هي البلدان الأكثر قدرة على المنافسة والقادرة اقتصاديا على استبدال الشركات الأمريكية والصينية.
وتشير الدراسة إلى أن صادرات الاتحاد الأوروبي هي التي يرجح أن تزيد أكثر من غيرها، لتستحوذ على نحو 70 مليار دولار من التجارة الثنائية الأمريكية ـ الصينية (50 مليار دولار من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، و 20 مليار دولار من الصادرات الأمريكية إلى الصين).
وستستحوذ كل من اليابان والمكسيك وكندا على أكثر من 20 مليار دولار لكل منها، أو بواقع 27 مليار دولار للمكسيك (تسعة مليارات دولار من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، و 18 مليار دولار من الصادرات الأمريكية إلى الصين).
كما تستحوذ اليابان على 25 مليار دولار (8 مليارات دولار من الصادرات الصينية إلى أمريكا، و17 مليار دولار من الصادرات الأمريكية إلى الصين)، و22 مليار دولار لكندا (5 مليارات دولار من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، و17 مليار دولار من الصادرات الأمريكية إلى الصين).
من البلدان الأخرى التي ستكسب من حرب التعريفات الأمريكية ـ الصينية: كوريا الجنوبية بنحو 15 مليار دولار (بواقع 5 مليارات دولار من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، وعشرة مليارات دولار من الصادرات الأمريكية إلى الصين)، والهند 11 مليار دولار (بواقع ملياري دولار من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، وتسعة مليارات دولار من الصادرات الأمريكية إلى الصين).
كما تحقق أستراليا 11 مليار دولار (بواقع مليار دولار من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، و عشرة مليارات دولار من الصادرات الأمريكية إلى الصين)، والبرازيل (10.5 مليار دولار)، وتايوان (10.5 مليار دولار)، وفيتنام (ثمانية مليارات دولار)، وسنغافورة (ستة مليارات دولار)، وتايلاند (5.5 مليار دولار)، وإندونيسيا (أربعة مليارات دولار)، وماليزيا (3.5 مليار دولار).
على الرغم من أن هذه الأرقام لا تمثل شريحة كبيرة من التجارة العالمية – التي بلغت قيمتها نحو 17 تريليون دولار في 2017 – فإنها تشكل في عديد من البلدان حصة كبيرة من الصادرات.
وعلى سبيل المثال، فإن ما يقرب من 27 مليار دولار من التجارة الأمريكية ـ الصينية التي ستسجلها المكسيك تمثل حصة لا يستهان بها من إجمالي صادرات المكسيك (نحو 5.9 في المائة). ومن المتوقع أيضا أن تحدث آثار كبيرة بالنسبة لحجم صادراتها لأستراليا، وباكستان، والبرازيل، والفلبين، وفيتنام، والهند.
مع ذلك، تؤكد الدراسة أيضا أنه حتى بالنسبة للبلدان التي من المقرر أن تزيد صادراتها بسبب الآثار التجارية، لن تكون جميع النتائج إيجابية.
سوق فول الصويا هي الحال في النتيجة التي توصلت إليها الدراسة في الفقرة أعلاه، حيث أدت التعريفات الصينية على فول الصويا الأمريكي إلى آثار تشويهية للتجارة لمصلحة عديد من البلدان المصدرة، خاصة البرازيل، التي أصبحت فجأة المورد الرئيس لفول الصويا إلى الصين.
لكن نظرا لأن حجم التعريفات ومدتها غير واضحين للبرازيل والعالم، فإن المنتجين البرازيليين يحجمون عن اتخاذ قرارات استثمارية قد يتبين أنها غير مربحة إذا ألغيت التعريفات.
علاوة على ذلك، فإن الشركات البرازيلية العاملة في القطاعات التي تستخدم فول الصويا كمدخلات -مثل علف الماشية- لا بد أن تفقد قدرتها التنافسية، بسبب ارتفاع الأسعار الذي منحه الطلب الصيني على فول الصويا البرازيلي.
وتؤكد الدراسة أيضا أنه على الرغم من أن بعض البلدان ستشهد طفرة في صادراتها، فمن المرجح أن آثارا عالمية سلبية ستهيمن عليها.
ومن الشواغل المشتركة: ما سيكون للمنازعات التجارية من أثر لا مفر منه على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال هشا، وغالبا ما يصاحب الانكماش الاقتصادي اضطرابات في أسعار السلع الأساسية والأسواق المالية والعملات، كل ذلك سيكون له تداعيات مهمة على البلدان النامية. يمثل إحدى الشواغل الرئيسة في احتمال أن تتحول التوترات التجارية إلى حروب بالعملات، ما يزيد من صعوبة خدمة الديون المقومة بالدولار.
وثمة قلق آخر هو أن مزيدا من البلدان قد تنضم إلى النزاع، وبذلك تتصاعد السياسات الحمائية إلى مستوى عالمي. وبما أن السياسات الحمائية تضر عموما بالبلدان الأضعف، فإن وجود نظام تجاري متعدد الأطراف يعمل بشكل جيد وقادر على نزع فتيل الدوافع الحمائية والحفاظ على إمكانية وصول البلدان الأفقر إلى الأسواق يكتسي أهمية أساسية للعالم.
وأيضا، تقول الدراسة، في الاقتصاد العالمي المترابط، من المرجح أن يكون للسياسات الانتقامية التي يمارسها العمالقة التجاريون، مثلما حصل منذ الصيف الماضي، ضربة بضربة وواحدة بواحدة tit for tat، تأثير “الدومينو” خارج البلدان والقطاعات المستهدفة، حيث تتداعى القطع واحدة تلو الأخرى.
وتؤكد الدراسة أيضا أن زيادة التعريفات لا تعاقب جامع المنتج فحسب، بل أيضا المجهزين على طول السلسلة الإنتاجية. فعلى سبيل المثال، من المرجح أن يصل الحجم الكبير للصادرات الصينية المتأثرة بالتعريفات الأمريكية بسلاسل القيمة في شرق آسيا إلى الدرجة الأصعب، حيث تقول تقديرات “أونكتاد” أن من الممكن أن تنكمش السلسلة بنحو 160 مليار دولار.
وقد وصلت التوترات التجارية- الجارية في البداية إلى ذروتها في أوائل 2018 عندما فرضت الولايات المتحدة ثم الصين تعريفات على نحو 50 مليار دولار من بضائع بعضهما بعضا. وسرعان ما تصاعدت المواجهة، ففي أيلول (سبتمبر) 2018 فرضت الولايات المتحدة رسوما جمركية بنسبة 10 في المائة تغطي نحو 200 مليار دولار من الواردات الصينية، وهي تعريفات انتقمت الصين منها بفرض مثيلتها على واردات الولايات المتحدة بقيمة 60 مليار دولار إضافية. وكان من المقرر في البداية أن ترتفع الرسوم الجمركية من 10 في المائة إلى 25 في المائة اعتبارا من كانون الثاني (يناير) 2019. بيد أن الطرفين وافقا في أوائل كانون الأول (ديسمبر) 2018 على تجميد الزيادة التعريفية حتى 1 آذار (مارس) 2019.

الاقتصادية